سياسية ثقافية رياضية مستقلة
Independent Political & Cultural Online newspaper
فى ذكرى النكبة الواحد والستين .. هم يحتفلون ونحن مهجرون
بقلم: رافت حمدونة**
في هذه الأيام تقام الاحتفالات الرسمية والشعبية بما يسمى باستقلال دولة إسرائيل الواحد والستين، ويكثر في هذا اليوم استقبال رسائل الرؤساء للتهنئة بهذا العيد الوطني من دول صديقة لإسرائيل رغم يقينهم بمأساتنا وعمق جراحنا وواقعنا الأليم الذي أحدثه وما زال يحدثه الاحتلال بعد 61 سنة من النكبة، في هذه الآونة تقوم مؤسسات الدولة بالاحتفالات بوجود الشخصيات العامة والسفراء والممثلين، ويوزع رئيس الدولة شمعون بيرس 120 شهادة امتياز على جنود وضباط كانوا أكثر قدرة على تحقيرنا وخدمة احتلالهم، وتحلق الطائرات الاحتفالية فوق مدننا وقرانا المهجرة كأحد مراسم العيد التقليدية، وتنتشر العائلات في الحدائق العامة والمنتزهات و شاطىء البحر وتعلق الدراسة وتغلق علينا الأبواب من كل جانب ويفرض الطوق الأمني في دلالة عملية على دوام النكبة.
هذه صغائر يمكن القفز عنها لأنها مخلفات مأساتنا وتبعاتها، ولكن ما لا يمكن القفز عنه هو ذكرى النكبة التي تفوق بأهميتها الكثير من المحطات المعاصرة، بل وتفوق أهمية محطات تاريخية كسقوط نظم وزعامات كون هذا التاريخ كان له انعكاسه وتأثيره ومنظوماته السياسية الجديدة.
في هذا التاريخ دمرت معالم المجتمع " الفلسطيني " بأكمله ومن كل النواحي السياسية، والاقتصادية والاجتماعية والحضارية، وتأسست على أرضه وبقوة السلاح والدعم الأجنبي معالم مجتمع " يهودي " مخالف في لغته وتاريخه وأنماط حياته وأصول حامليه وحضارته وارتباطاته السياسية والاجتماعية والاقتصادية عن كل المحيط العربي والإسلامي، وتعززت بوجوده صرا عات شخصها المفكرين والساسة والكتاب بكل تفسير منها " الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي " و " الصراع العربي - الإسرائيلي " والصراع الحضاري والديني والسياسي والواقعي والتاريخي..الخ .
من هنا أرى هذا التاريخ بقصد وتواطؤ لم يأخذ حقه أسوة بأحداث أقل قيمة منه في محاولة لتقزيم الحدث، ومنح شرعية للمحتل على حساب الضحية، المحتل الذي حاول تضليل العالم بشعار " شعب بل أرض لأرض بلا شعب "
من هنا على العالم أجمع أن يقر بالحقيقة، حقيقة أن هذه الأرض الفلسطينية كانت وما زالت لشعب فلسطيني كان وسيبقى، وعلى العالم أن يكفر عن خطاياه السياسية بقيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف، حينها ستنتهي الصراعات بكل مسمياتها واجتهادات مطلقيها وستعيش المنطقة بكل أمن وسلام واستقرار وازدهار.
ما يعجبني في هذه الآونة أن هنالك من الكتاب الإسرائيليين من بدأ يعترف بمأساة الشعب الفلسطيني ولربما كانوا أجرأ من كتاب عرب وفلسطينيين، فهنالك جمعية “إسرائيلية” تكثف نشاطاتها الآن لتعميم الرواية التاريخية الفلسطينية للنكبة في أوساط “الإسرائيليين” عشية الذكرى السنوية لها بتنظيم جولات ميدانية للقرى المهجرة وإصدار مواد حولها. وبعد جولة لقرية سمسم المهجرة التي كانت تتبع قضاء غزة، الأسبوع المنصرم نظمت جمعية “ذاكرات” جولة لقرية السميرية قضاء عكا شارك فيها العشرات من “الإسرائيليين” وبعض اللاجئين في وطنهم من القرية والشهود على نكبتها.
ووزع أحد المشاركين اليهود بالجولة اعترافاته المكتوبة عن عملية غسل الدماغ التي تعرض لها طيلة عقود وتطرق لعملية طمس الرواية الفلسطينية.
وأعجبتني كلمات يوآف أحد ناشطى الجمعية “ أنا اليوم بالستين من عمري فيما تبلغ “إسرائيل” هذا العام الواحد والستين عاما. نحن مع الاستقلال والنهوض والفلسطينيون مع النكبة والتهجير واللجوء. نحن مع الجيش المدافع وهم مع مقاومة الاحتلال الذين يحظر علينا تسميتهم إلا ب “المخربين” و”المنظمات الإرهابية، فالعمل العبري يعني نهب أراضي الفلسطينيين وسلب أرزاقهم، أشارك “ذاكرات” جولاتها الميدانية كي أتمكن من التأثير في بعض أصدقائي لمشاركتنا والتغلب على مخاوفهم من اللاجئين الفلسطينيين.
والسؤال ماذا نحن أعددنا في هذه الذكرى ليعلم العالم روايتنا، وليبعث لنا رسائل المواساة والتضامن في هذه الذكرى بدلا من رسائله التهنيئية للاحتلال على أفعاله، وما هي برامجنا لأطفالنا ليتعلموا تاريخهم، وما هي رسائل الكتاب العرب والفلسطينيين والصحافيين والمحللين والأكاديميين في هذه الذكرى ؟؟
rafathamdona@yahoo.com